محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
99
أخبار القضاة
أخبرني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا أبو الطّاهر ؛ قال : سمعت ابن وهب يحدّث ، عن ابن أبي ذئب ؛ قال : كان أبو بكر بن حزم يؤم النّاس بالمدينة ، فكان إذا مرّ بآية رحمة ، أو آية فيها ذكر النار ، سمع لمن خلفه جلبة ؛ فصلّى ذات يوم ، فلما سمعها أخذ بعضادتي المقصورة ، ثم قال : شاهت الوجوه ! ألم تستمع إلى قول اللّه تبارك وتعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » ؟ قال ابن أبي ذئب : فقلت له لقد أفلحت أمّة يكون إمامهم فقيها . أخبرني أبو إبراهيم الزّهري ؛ قال : حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي ؛ قال : حدّثني ابن وهب ؛ قال : حدّثني مالك بن أنس ، عن ربيعة ؛ قال : رأيت أبا بكر بن حزم ، وهو قاض يقضي في المسجد ، وهو على رأسه حرس معهم سياط ؛ فقلت لمالك : وما شأن السّياط ؟ قال : يذبّون الناس بها . وقال : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي بكر ؛ قال : أخبرنا ابن وهب ؛ قال : قال مالك : قال ربيعة « 2 » : رأيت أبا بكر بن حزم إذ كان قاضيا يستند إلى عمود ، وعنده حرس ، معهم سياط وما عنده أحد من الناس يقضي بينهم . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : سمعت يحيى بن معين يقول : مات أبو بكر بن عمرو بن حزم سنة عشرين ومائة . وأخبرني ابن أبي خيثمة ؛ قال : سمعت مصعبا يقول : كان مالك يرى محمد بن عمرو بن حزم مقنّعا . حدّثنا الحسن بن محمّد الزّعفراني ؛ قال : حدّثنا الحجّاج بن محمّد ، عن ابن جريج « 3 » ؛ قال : أخبرني عمران بن موسى ، عن أبي بكر بن حزم : أجاز شهادة « 4 » قاذف .
--> - الحنفية : إذا دعي فأخر بلا عذر ظاهر ، ثم أدّى لا تقبل لتمكن التهمة ، إذ يمكن أن يكون تأخيره بعذر ، ويمكن أن يكون لاستجلاب الأجرة . قال ابن الهمام في ( فتح القدير على الهداية ) : والوجه أن تقبل ويحمل على العذر من نسيان أو غيره ا ه . ( 1 ) آية 204 من سورة الأعراف . ( 2 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي . ( 3 ) هو : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . ( 4 ) قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب مذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وكثير من العلماء لقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا والكلام على هذه الآية ضافي الذيول في كتب التفسير ، وللأحاديث الواردة في هذا ، كالحديث الذي رواه الشافعي ، عن ابن عباس : أنه كان يجيز شهادة القاذف ، والحديث الذي رواه البيهقي ، عن ابن عيينة ؛ قال : سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز ؛ فأشهد لأخبرني فلان : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لأبي بكرة : تب تقبل شهادتك ؛ أو : إن تبت تقبل شهادتك . وسئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن رجل جلد ؛ هل تجوز شهادته ؟ فقال : نعم إذا ظهرت منه التوبة . ومنع الحنفية قبول شهادته وإن تاب ، والبحث في هذه المسألة مستوفى في كتب المذاهب .